عبد الله بن أحمد النسفي
200
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي )
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 257 إلى 258 ] اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ ( 257 ) أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قالَ إِبْراهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ( 258 ) والمتعلّق الْوُثْقى تأنيث الأوثق أي الأشدّ من الحبل الوثيق المحكم المأمون لَا انْفِصامَ لَها لا انقطاع للعروة ، وهذا تمثيل للمعلوم بالنظر والاستدلال بالمشاهد المحسوس حتى يتصوره السامع كأنّه ينظر إليه بعينه فيحكم اعتقاده ، والمعنى فقد عقد لنفسه من الدين عقدا وثيقا لا تحلّه شبهة وَاللَّهُ سَمِيعٌ لإقراره عَلِيمٌ باعتقاده . 257 - اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا أرادوا أن يؤمنوا ، أي ناصرهم ومتولي أمورهم يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ من ظلمات الكفر والضلالة ، وجمعت لاختلافها إِلَى النُّورِ إلى الإيمان والهداية ، ووحّد لاتحاد الإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ والجملة وهي أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ خبره يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ وجمع لأنّ الطاغوت في معنى الجمع ، يعني والذين صمّموا على الكفر أمرهم على عكس ذلك ، أو اللّه ولي المؤمنين يخرجهم من الشبهة في الدين إن وقعت لهم بما يهديهم ويوفقهم له من حلّها حتى يخرجوا منها إلى نور اليقين ، والذين كفروا أولياؤهم الشياطين يخرجونهم من نور البينات الذي يظهر لهم إلى ظلمات الشكّ والشبهة أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . ثم عجّب نبيه عليه السّلام وسلاه بمجادلة إبراهيم عليه السّلام نمروذ الذي كان يدّعي الربوبية بقوله : 258 - أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْراهِيمَ فِي رَبِّهِ في معارضته ربوبية ربّه ، والهاء في ربّه يرجع إلى إبراهيم ، أو إلى الذي حاجّ فهو ربّهما أَنْ آتاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ لأنّ آتاه اللّه يعني أنّ إيتاء الملك أبطره وأورثه الكبر فحاجّ لذلك ، وهو دليل على المعتزلة في الأصلح ، أو حاجّ وقت أن آتاه اللّه الملك إِذْ قالَ نصب بحاجّ أو بدل من أن آتاه إذا جعل بمعنى الوقت إِبْراهِيمُ رَبِّيَ حمزة « 1 » الَّذِي يُحْيِي
--> ( 1 ) في ( ز ) ربّ حمزة .